محمد بن زكريا الرازي

335

الحاوي في الطب

خالطه ، والأسود يدل على مرة سوداء أو دم قد احترق هناك فإن كان البراز يضرب إلى الكمودة الرصاصية ولم يكن المريض أكل شيئا دسما دل عى ذوبان الأعضاء والبراز اللزج أيضا دل على ذوبان الأعضاء إن لم يكن أكل شيئا لزجا ، إلا أن البراز الدسم يكون إذا ذاب الشحم ، واللزج يكون إذا ذابت الأعضاء الأصلية ولذلك هو أردأ من الأول كثيرا . والمفرط النتن إذا لم يكن نتنه من الطعام فإنه يدل على عفونة شديدة . وبالجملة انظر إلى كيفية البراز متى لم يكن من قبل الطعام ، فأما الخارج مع صوت كالصرير والذي فيه زبد والذي فيه ألوان كثيرة والذي معه صوت كالصرير فيدل على أنه يخرج منه ريح غليظة مع رطوبة رقيقة . والآلات التي يخرج منها منضمة قبل مصادمة ريح غليظة لرطوبة كما أن في هذين الوجهين يكون الزبد خارجا والأول منهما يدل على حرارة مفرطة تذوب البدن والثاني يتولد عن اضطراب ، وأما اختلاف الألوان فيدل على أن في الكبد أخلاطا مختلفة وينذر بطول مرض إلا أن الأخلاط إذا كثرت وتفشت احتاج إلى نضجها في زمان أطول وتكون صعوبتها وخطرها على قدر كثرتها وقلتها وذلك أن المرض المفرد أسهل نضجا وأقل خطرا من المركب من أصناف كثيرة . الأولى من « الأخلاط » : البراز اليابس يكون لحرارة نارية في البطن أو لطول لبثه في الأمعاء وتحلل رطوبته لذلك لكثرة المص منه ، وإذا كان مع البراز الصلب شيء قليل رطب جدا فإن ذلك يدل أنه ينصب من الكبد صديد لذاع فلم تصبر عليه الأمعاء حتى يختلط بذلك البراز ويبتل ولكن يبادر بدفعه ، البراز متى كان بحال خارج عن الطبع فينبغي أن يقلب إلى ضد تلك الحال ، وأفضل البراز النضيج غير الرديء ، فأما في الأمراض فقد يكون بعض أنواع البراز الردية إذا خرج خيرا لأن ذلك يكون به تنقية المريض . الثانية من « تقدمة المعرفة » : فأما البراز فأحمده ما كان لينا مجتمعا وكان خروجه في الصحة وقياسه بمقدار ما يرد البدن ، لأن البراز الذي بهذه الحال يدل على أن نواحي البطن السفلى صحيحة . والبراز الطبيعي هو الذي لا يبلغ يبسه أن يصير كالبعر ولا لينا يسيل ويجري ، لكن بحال يمكن أن يلبث مجتمعا من غير أن يجري ويسيل ويكون لونه على ما كان عليه في الصحة ، وهو يدل على صحة البطن الأسفل ، فإن لم يكن بهذه الحال فيدل أن البطن الأسفل مريض لأنه ممكن أن يسيل إليه من الكبد والطحال أشياء ردية تغير لون البراز الطبيعي وقوامه وريحه ، وكثيرا ما يزيد أيضا في كمية الرطوبات التي تنصب إلى المعدة فلا يكون وقت خروجه الوقت الذي كان قبل ذلك ، والبراز الذي هو طبيعي ليس يدل على أن البطن الأسفل صحيح فقط بل وعلى أنه لا ينصب إليه شيء من هذه الأعضاء ، والذي لا يشبه الطبيعي ربما دل على أن البطن الأسفل عليل ، وربما دل على أنه ينصب إلى هذه المواضع شيء من الأعضاء ، وأصناف هذه الرطوبات التي تنصب كثيرة ، فإن كان البراز رقيقا فأحمده ألا يكون معه صوت ولا يكون خروجه متواترا قليلا قليلا لأنه إذا كان ذلك حدث للمريض إعياء من كثرة القيام والسهر ، وإن كان ما يخرج مع ذلك كثير الكمية لم يؤمن غشي .